قد يعلم الكثير منا أنه لم يستطع حكم الأرض منذ خلقها إلى يومنا هذا إلا أربعة فقط لا أحد غيرهم , وقد شاءت إرادة الله عز وجل أن يكون اثنين من هؤلاء الحكام مسلمين وآخران كافران فأما الكافران فهما بختنصر والنمرود وأما المسلمان فهما سليمان عليه السلام وذو القرنين.
لا شك في أن أعظمهم حكماً على الإطلاق كان سليمان عليه السلام
{{ النمرود }}
النمرود ملك جبار متكبر كافر بالنعمة مدعي الربوبية و العياذ بالله كان يحكم العالم من مملكته في بابل في العراق وهو الذي جادل ابراهيم خليل الرحمن في ربه وقد كان سمع عن أن ابراهيم يدعو إلى الله عز وجل في بابل فأمر باستدعائه و دار بينهم الحوار التالي:
النمرود: من ربك ؟
ابراهيم : ربي هوالذي خلق كل شيء وهو الذي يحيي ويميت
النمرود: أنا أحيي وأميت وأمر النمرود برجلين حكم عليهما بالموت فأطلق الأول و قتل الثاني
فغير ابراهيم عليه السلام حجته وذلك من فطنته فقال ابراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فأحس النمرود بالعجز واندهش من ذلك
و كان موت النمرود دليلاًًً على أنه لا يملك حولاً ولا قوة إلا بإذن الله فأرسل الله له جندياً صغيراً من جنوده هو الذباب فكانت الذبابة تزعجه حتى دخلت إلى رأسه فكانت لا تهدأ حركتها في رأسه حتى يضربوا هذا الملك الكافر بالنعال - أكرمكم الله - على وجهه وظل على هذا الحال حتى مات ذليلاً لكثرت الضرب على رأسه.
{{ بختنصر }}
هو أيضاً كسابقه كان ملكاً على بلاد بابل في العراق و لكن قبل أن يصبح ملكاً كان قائد جيش جرار قوامه مائة ألف مقاتل وكان معروف للعالم بشراسته وقوته وذهب بجيشه للشام ودمشق فخافه الدمشقيون وطلبوا الصلح وقدموا للبختنصر أموال عظيمة وجواهر كثيرة وكنوز ثمينة فوافق وترك دمشق وذهب إلى بيت المقدس وكانت عاصمة بني إسرائيل ويحكمهم ملك من نسل داوود عليه السلام فخرج إلى البختنصر وقدم له الطاعة وطلب الصلح منه وأعطاه مثل ما أعطاه الدمشقيون بل وأخذ منهم الملك الكافر بعض أثرياء بني إسرائيل وعاد إلى بلاده وبعد أن انتهى فزع بني اسرائيل الذين أغلقوا أبوابهم عند قدوم البختنصر قاموا إلى ملكهم واعترضوا على هذا الصلح وقتلوا ملكهم الذي هو من آل داوود عليه السلام ونقضوا عهدهم مع بختنصر فعاد بختنصر إليهم فتحصنوا ضدهم ولكن بختنصر تمكن من إقتحام المدينة وقتل فيها الكثير وخرب فيها الكثير وذهب إلى القرى المجاورة وخربها وقتل أهلها وبقي بختنصر في بلادهم وأحرق ما وقع تحت يديه من التوراة وأبقى النساء والأطفال ليكونوا عبيداً لأهل بابل حتى بلغ عدد الأطفال تسعين ألف طفل وكان من بين الأطفال نبي الله عزيرعليه السلام ولما وصل البختنصر بابل وزع الأموال والأولاد على أهل بابل حتى امتلأت بيوتهم بالخير
{{ ذو الــــقرنـــيـــــن }}
إسم عظيم من حكام الأرض وسمي بهذا الإسم لإعجاب الناس به وتحيةً لهمته العالية وشهامته وشجاعته ولرؤيا رآها في منامه وقد نشأ ذو القرنين في أمة مستعبدة ضعيفة سيطرت عليها دولة مجاورة وأجبرتها على دفع الجزية فلما رأى ذو القرنين حال أمته بدأ يدعوهم إلى الإهتمام بعزته وكرامتهم والتوحد حوله وتأييده في التخلص من هذا الظلم فردوه قومه ومنعوه من الكلام بهذا حتى لا يسمعه الملك فيعاقبهم ولكن ذو القرنين لم ييأس وأصر أن يفعل شيئاً لقومه وقد كان من صفاته العقيدة الصادقة والإيمان الراسخ والحكمة وكان قوي البدن مفتول الذراعين فبدأ يدعو قومه إلى الإيمان بالله وظل يدعوهم لكنه لم يجد إلا السخرية منه ونفروا منه فأقبل ذو القرنين إلى الشباب ودعاهم فاستجابوا له وأحبوه وآمنوا بدعوته وزادت شهرته حتى أصبح الذين آمنوا بدعوته أكبر ممن كفر بها ورأى ذو القرنين في منامه رؤيا عجيبة وهي (أنه صعد إلى الشمس واقتربت منه حتى أمسك قرنيها بيده) فقص هذه الرؤيا على أصحابه الذين فسروها قائلين له بأنه سوف يصبح ملكاً ذا جيش كبير وسيملك الدنيا من المشرق إلى المغرب فبدأ الجهلة من قوم ذو القرنين يستهزءون به وفسروا الرؤية على أن الملك الظالم سوف يضرب ذو القرنين على قرني رأسه أو أنه سيقتله ويعلقه من قرني شعره ولهذه الرؤيا سمي ذو القرنين بهذا الإسم ...و بعد ازدياد عدد أنصار ذي القرنين أصبح ملكاً على البلاد وأطاعوه على السمع والطاعة ومحاربة عدوهم حتى يرجع لهم حقهم وكانت بلاده تدفع للملك الظالم ضريبة وهي عدة بيضات من الذهب الخالص فلما جاء وقت الدفع لم يدفع ذو القرنين شيئاً وطرد الرجال الذين يأخذون الضريبة وأرسل للملك الظالم رسالة يستهزء فيها (إني قد ذبحت الدجاجة التي تبيض الذهب وأكلت لحمها فليس لك شيء عندي) فعرف الملك عن ذي القرنين بأنه شاب صغير السن فأرسل له ساخراً به (أرسلت لك كرة وسوطاً وكمية من السمسم فالكرة والسوط لتلعب بهما فإنك صغير تحب اللعب وابتعد عن الغرور فلو كان جنودك بعدد حبات السمسم لأتيت بك) فرد عليه ذو القرنين (سأنتصر عليك ولو كان جنودك بعدد حبات السمن) وذهب ذو القرنين بأنصاره إلى الملك الظالم فألقى الله الرعب في قلوب سكان بلدة الملك فذهبوا إلى ملكهم وطلبوا منه أن يتصالح مع ذي القرنين فغضب الملك من هذا الكلام وخرج بجيشه لملاقاة ذي القرنين الذي تمكن من هزيمته وقتل الملك الظالم وأصبح هو الحاكم على البلد المجاورة فنشر فيها العدل والإستقرار والأمن والأمان وأفرح أهلها وبعد هذا النصر عزم ذو القرنين على إعلاء كلمة الحق في كل مكان من الأرض وقد مكن الله له في الإرض وأعطاه الإمكانيات الهائلة فسار إلى المغرب حتى وجد نفسه في سهول فسيحة ليس لها نهاية ذات أرض طينية سوداء فرأى منظر غروب الشمس حتى خيل له أنها تغوص في تلك الأرض الطينية فوجد عند هذا المكان قوماً كافرين فانتصر عليهم فلم يقتلهم ويأسرهم بل نصحهم وأصلح شأنهم وبنى في تلك البلاد المساجد وآمن أهل هذه البلدة
ثم اتجه ذو القرنين إلى المشرق وكان كلما مرعلى قوم دعاهم للإيمان بالله فإن آمنوا أكرمهم وإن كفروا عذبهم بشدة وسار ذو القرنين حتى وصل إلى بلاد نهايتها المحيط فأصبح يمشي في سهول الصين فوجد فيها أودية خصبة ومناطق واسعة وهضاب وعرة وظل يمشي حتى وصل إلى فتحة واسعة وعريضة بين جبلين عاليين ووجد واراء الجبلين أمة صالحة يعبدون الله ولكنهم لا يعرفون كلام أي من البشر لأنهم منعزلون خلف الجبل وسبب عزلهم خلف الجبل أنه من هذه الفتحة بين الجبلين كانت تأتي قبيلتين متوحشتين هما يأجوج ومأجوج وكانوا يأكلون كل شيء وكانوا يعتدوا على الأمة الصالحة فطلبوا المساعدة من ذي القرنين بعد أن رأوا جيشه القوي وصلاحه فذهبوا إلى ذي القرنين وأعلنوا اسلامهم وذكروا له خطورة يأجوج ومأجوج وأنهم يتكاثرون بسرعة وسيفسدون الأرض وعرضوا على ذي القرنين الأجر فرفض ذلك وطلب منهم أن يعينوه على بناء السد وأمر ذو القرنين القوم أن يجمعوا الحديد وأمر المهندسين فقاسوا المسافة بين الجبلين وارتفاعهما وأمر العمال فحفروا أساساً في الأرض ووضع قطعاً من الحديد بين الجبلين وجعل بين كل طبقتين من الحديد طبقة من الفحم ومازال يرفع الحديد العريض حتى سد بين الجبلين وأشعلوا النار في الفحم حتى تحولت قطع الحديد إلى نار سائلة وصب النحاس على الحديد المصهور فملاً الشقوق و تحول السد إلى سد عظيم عالي لا يمكن النفاذ منه حتى من قبيلتي يأجوج ومأجوج ولما رأى ذو القرنين حمد الله وشكره وقال: هذا رحمة من ربي.
{{ ســلـــيــمـــان عليه السلام }}
لم تأتي الأرض بملك مثله عليه السلام ولن تأتي حيث أن الله تعالى قد سخر لسليمان كل شيء فقد سخر له الجن والإنس وعلمه الله لغة الحيوانات وأخضع له الوحوش وجعل الرياح تحت أمره كل هذا من ملك سليمان عليه السلام (سليمان هو ابن داوود عليهما السلام) قال تعالى {وورث سليمان داوود} وقد قال: صلى الله عليه و سلم{ نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة } نفهم من هذا أن سليمان لم يرث الملك من أبيه إنما ورث النبوة أي أصبح نبياً بعده وسأل سليمان عليه السلام ربه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فوهبه الله ذلك فقد كان يكلم الطير ويفهم لغتهم ولم يكن داوود سوى فاهماً للغة الطير لكن لم يكن يستطيع الكلام معهم أما سليمان فقد زاد على أبيه بقدرته على الكلام مع الطيور وليس هذا فقط بل كان قادراً على فهم لغة النمل وسماع كلامهم ولا نتوقف هنا بل نستمر إلى الرياح حيث كان سليمان يتحكم في الريح بإذن الله ويستطيع أن يركبها مع جنوده وأيضاً سخرالله لسليمان الجن والشياطين فقد أعطاه القدرة على تشغيل الجن وتعذيبهم إن عصوا أمره بل وأعطاه القدرة على ربطهم بالسلاسل وكانت الشياطين تبني له القصور والمحاريب وتستخرج له اللؤلؤ من قاع البحر ومن يعصي أمره كان يربطه ويقيده في السلاسل كل هذا جزء صغير من ملك سليمان عليه السلام.
هذه قصص من حكم الأرض فأي فخر أن تكون حاكم الأرض وتحكمها بالإسلام فسبحان الله الذي جمع هذا كله لرجل واحد